الشيخ محمد هادي معرفة
39
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
العين - متنوّعة الأشكال ، منها الزواحف تمشي على بطنها ، ومنها الإنسان والطير يمشي على قدمين ، ومنها الحيوان يدبّ على أربع ، كلّ ذلك وفق سنّة اللّه ومشيئته ، لا عن فلتة ولا مصادفة . فالنواميس والسُنن التي تعمل في الكون قد اقتضتها مشيئةُ اللّه الطليقة « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . « 1 » * * * وبعد ، فيجدر بنا الآن - ونحن بصدد فهم الآية على ضوء مكتشفات العلم - البحث عن نظرية العلّامة « تشارلز داروين » . « 2 » عن الحياة وعن تطوّرها عبر الوجود ، على ما أشار إليه سيّد قطب مُمَجّداً لموقفه في هذا الاكتشاف ! وقد لخّص الأستاذ إسماعيل مظهر مذهب النشوء والارتقاء على ما سلكه داروين في مقدّمة كتابه « أصل الأنواع » . وكان تلخيصاً وافياً ومستوعباً كلّ جوانب هذا البحث ، برواية العلماء الأحيائيين ، مبتدئاً من أصل وجود هذه البسيطة ( انفصالها عن سديم الشمس ) فإلى وجود الحياة عليها وتطوّرها ، والانتهاء بوجود أكمل المخلوقات ( الإنسان ) والعهدة على راويها ، وإليك من تلك الخلاصة . * * * ينتشر في السماء غماماتٌ ضبابية مضيئة وقف الفلكيّون والكيميّون على سرّ العناصر التي تتألّف منها . إنّها كتل مضيئة شديدة الحرارة ، سمّاها العلماء « السُدُم » مفردها : سديم ، والمعروف منها قرابة مليونين . على أنّ الرأي يختلف في قوامها : أهي غازية أم جُزَيئات صلبة ؟ أمّا المتّفق عليه بين العلماء فهو : أنّ النظم الشمسية جميعاً ناشئة عنها . واختلف الرأي في الطريقة التي تألّف بها نظامنا الشمسي ، ولكن أقربها إلى المعقول
--> ( 1 ) - المصدر ، المجلّد 6 ، ص 111 ، قد ذكرت الآية في سبعة موارد . ( 2 ) - توفّي سنة 1882 م .